نحو "انتخابات مصيرية" لديمقراطية مشلّعة عرجاء

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

ما كان أغنانا على عتبة انتخابات، ثمة توافق ملحاح على وصفها بالمصيرية، عن المشاهد المسرحية الهازلة – المأسوية التي اكتمل بها خلط المواقف والأدوار في نظام ديمقراطي كاد ينادي بمحكمة دولية سلطة قضائية في نظامه الأعرج حيث السلطة التشريعية لم تعد تجد لنفسها نصاباً يمكّنها من الاشتراع ولا من الرقابة على سلطة تنفيذية نجحت في تمكين "ثلثها المعطِّل" من تعطيل قدرتها على اتخاذ أبسط القرارات الإدارية.
 
وها هو هذا الثلث إياه يبشّرنا بأنه سيخلف الأكثرية في تولّي كلية الحكم ربما لتعطيله كلياً لا"ثلثياً" فقط...
 
وعلى خلفية النظرية الديمقراطية القائلة بقيام النظام الجمهوري على ثلاث سلطات منفصلة ومتكاملة، لا بدّ من القول إن التصرّف وكأن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان يمكن ان تحلّ محلّ السلطة القضائية هو هرطقة دستورية مضحكة...
وكي لا يظنّ مراقب أن تقليص السلطة القضائية أو إضعافها يمكن أن يكون سبيلاً إلى التوازن الذي يجب ان يقوم بين هذه السلطات نقترح على مجلس القضاء، المدعو غداً إلى الاجتماع إستثنائياً للنظر في حال القضاء، أن يدرس جدياً السبل العملية التي يمكن أن تؤول الى تعزيز استقلاليته عن السلطة التنفيذية الجانحة باستمرار الى السيطرة عليه عبر تشكيلات من هنا وملاحقات من هناك... فيقيم القضاء لنفسه كياناً فذاً ومتميزاً في استقلاليته المطلقة كجسم "اجتماعي" متكامل يقرّر هو اتجاهات وتوجهات قواعد دستورية لتصرّفه وضمان حرية هذا التصرّف.
 
أما السلطة التشريعية، فالمطلوب منها في الانتخابات المقبلة أن تحول منذ تكريس اللوائح والتحالفات دون مزيد من التشرذم، وان تسلك السبل البرلمانية التي تمكّن مجلس النواب العتيد من التصرّف بالحد الأقصى من الرقابة التوجيهية له على السلطة التنفيذية بدل استهدافها، بل على انجاب تكتلات متجانسة تلعب اللعبة البرلمانية بإيجابية بناءة لا بسلبية تزيد في التشلّع البرلماني إلى حد السربلة الكلية والفناء.

غسان تويني 

النهار
No votes yet