ما عدا الجمهور الإلهي؟!
تهيأ للمراقبين المحايدين ان كلّ لبنان وجميع اللبنانيين كانوا يوم السبت الماضي في ساحة الحرية في وسط بيروت (او على الطرقات المؤدية اليها) ما عدا جمهور الثنائية الشيعية الذي لم يشارك في احياء الذكرى الرابعة لإستشهاد الرئيس رفيق الحريري، ومعه جماعات صغيرة من هنا وهناك ومن هذه الطائفة او تلك ! ما زالت تدين حتى الساعة بالولاء للنظام السوري ... لأسباب معظمها امني وهي ليست خافية على احد، على اي حال !
وقد ساهمت وكالات الأنباء العالمية والعربية في تأكيد هذا الإنطباع، خصوصاً عندما شبّهت المشاركة الشعبية " المدهشة " في إحياء الذكرى، بمثيلتها في 14 آذار 2005، وبعضها اشار حتى الى تجاوز ارقام الحشود تلك التي ردت في ذلك اليوم المشهود على جماعات " شكراً سوريا " وجددت حينها المطالبة بخروج القوات السورية (واجهزة مخابراتها) من لبنان، وقد تمّ لها بعد حوالي الشهر ما ارادت واراد وطن الأرز .
والأهمية القصوى التي اكتسبتها المناسبة هذا العام، هي تزامنها مع حدثين قريبين على التوالي : انطلاقة المحكمة ذات الطابع الدولي التي ستظّهر قتلة رجالات الإستقلال اللبناني الى العلن وتحاكمهم وتدينهم، والإنتخابات النيابية القادمة التي سيجعل انتصار قوى 14 آذار فيها، ايران وسوريا خارج لبنان، الذي سيثبت استقلاله الوليد ودولته الحرّة التي تديرها مؤسساته الدستورية وتحميها المؤسستين العسكرية والأمنية الشرعيتين دون شريك الهي او غير الهي حتى ؟ !
وبحساب الورقة والقلم، فإن كل اهل السنة كانوا في ساحة الشهداء، وهذا يعني ان سنة قوى 8 آذار هم عناوين بلا مقالات! وتالياً فإن لا قواعد شعبية تؤيدهم، ولا قدرات انتخابية لهم، وحتى في عملية قطع الطرقات على المشاركين في ضواحي بيروت والبقاع والجنوب، فقد اتكل هؤلاء على " حليفهم الأول " في تنفيذ المراد والسعي الى الخربطة والعرقلة ايضاً ؟ !
وعلى مستوى الموحّدين الدروز، فإنهم ايضاً كانوا بأكثريتهم الساحقة في ساحة الحرية، وهذا يفسّر ان القيادات الدرزية (ضمن قوى 8 آذار) لا جمهور لها اللهم سوى في " سوريا " خلال زياراتهم الدورية اليها !!
وعلى الصعيد المسيحي فإن المشاركة هذا العام جاءت لافتة اكثر من ما سبق " وكان مشهدها شبه شامل، بما اضاء على الأسباب الحقيقية التي تدفع العماد البرتقالي الى التوتر وتجاوز " حدود المعقول " في خطابه السياسي وحراكه اليومي ! وآخره كان الرسالة الى المغتربين امس ! وهي جاءت " صورة مهزوزة " عن رسائل رؤساء الدول في المناسبات الوطنية !! ربما استحضاراً للأحلام البرتقالية المستحيلة في الوصول الى قصر الرئاسة في بعبدا على مدى الـ 20 عاماً الماضية !!
والتعرّض للمشاركين في الذكرى الرابعة، في طريق العودة، يقدم دلالات مريبة الى الهدف الحقيقي ؟ فلو كان الأمر يرمي الى منع مشاركتهم لتوجب المحاولة في رحلة الصباح الباكر ؟ ! اما خلاف هذا فإنه يؤكد ما تردده بعض قيادات 8 آذار من ان الوثوق بعدم الربح في الإنتخابات سيدفع سوريا والحلفاء الى محاولة " تطييرها " وإدخال الوضع اللبناني كلّه في المجهول ! ومحاولة تفادي هذا التطيير هو السبب الحقيقي للمساعي العربية والأوروبية لمنع دمشق من الذهاب في هذا الإتجاه الشديد الخطورة على الأوضاع اللبنانية بشكل عام !!
ويبقى ان المشاركة الكبيرة والساحقة في ذكرى 14 شباط وعلى جميع مستويات المكوّنات اللبنانية المذهبية، على الرغم من 7 ايار والإنذارات الجدية بتجديده ؟ جاءت في زمن الإنتخابات لتقدم مؤشرات مؤكدة ومبكرة الى نتائجها من جهة، والى إصرار سياديي لبنان على إستكمال المسيرة نحو الحرية مهما كثرت العراقيل والصعوبات، لأن دون هذه المتابعة مخاطر وجودية على لبنان الوطن والكيان .
نشرة ليسيس




