لقاء جنبلاط ــ صفير يطوّق ارتدادات «التسريبة المصورة»

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
مصادر نيابية في 14 آذار : تحرك واسع للحد من توظيف الاحباط الجنبلاطي وتوثيق التحالفات داخل الأكثرية عشية الانتخابات المقبلة

على رغم المؤتمر الصحافي الذي عقده النائب وليد جنبلاط، والذي اوضح فيه ملابسات «التسريبة المصوَّرة» التي سببت مشكلة مع بعض رموز الطائفة المارونية، وبعدما قدم اعتذاراً علنياً للطائفة المارونية ولبطريركها الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، فان الجهود لا تزال تبذل وفي شتى الاتجاهات لتطويق كل ذيول وارتدادات الازمة الناشئة بين جنبلاط وحلفائه في قوى الرابع عشر من آذار الذين يخوض واياهم الاستحقاق الانتخابي جنباً الى جنب. 
وفي هذا الاطار، اعتبرت مصادر نيابية في 14 آذار ان الحديث عن لقاء قريب في بكركي بين البطريرك صفير والنائب جنبلاط من شأنه ان يساعد في وضع حد لعاصفة ردود الفعل المستنكرة والتي ما زالت مستعرة على رغم توجه الفاعلين في قوى 14 آذار الى الحد من انعكاساتها السلبية على الاستعدادات الجارية عشية الانتخابات النيابية. 
خصوصا وان «التسريبة المصوَّرة» لجنبلاط شكلت مادة دسمة للخصوم السياسيين لجنبلاط، وكذلك لمنافسي قوى 14 آذار، وتم توظيفها انتخابياً فور اعلانها وخصوصا من قبل رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب ميشال عون، الذي اعتبر البعض انها جاءت بمثابة خدمة تجييرية ثانية من قبل جنبلاط لصالح عون بعدما كان في انتخابات العام 2005 شبّه عون بـ«تسونامي»، وادى ذلك يومها الى ما ادى به من زيادة الدعم المسيحي للوائح عون الانتخابية. 
وسألت المصادر نفسها هل ان المواقف الاخيرة للنائب جنبلاط ناجمة عن الاحباط الذي تحدث عنه من حالات الانعزال المسجلة لديه ومن قبل كل الطوائف وليس فقط من الطائفة المارونية، ام انها صدمة موجهة الى كل الاطراف التي تخوض معركة «كسر عظم» وتستدم خلالها كل الاسلحة المتوافرة لديها؟ واستغربت بشدة توقيت التحول في الخطاب الجنبلاطي، سواء كان ذلك في المجالس الخاصة او في الاعلان، خصوصاً وان المعطيات الاخيرة، ومن خلال تحركات اللقاء الديموقراطي، تشير بوضوح الى وجود مشكلة ما في العلاقة ما بين هذا اللقاء وقوى 14 آذار كلها وليس فقط الطائفة المارونية. 
وبالتالي فان الارباك الذي خلقته واقعة «الشريط - الفضيحة» لن يزول بسهولة، ويتطلب تعزيز وتماسك الجبهة الداخلية لمعسكر 14 آذار، ويفرض على جنبلاط نفسه الكثير من المسؤولية وطول الباع للقيام بدور الجامع لكل الاطراف السياسية والحزبية بغض النظر عن انتقاداته العلنية والسرية للرموز الحزبية التي تضمها لائحته الانتخابية. 
واعتبرت المصادر النيابية نفسها، ان شرح مبررات الإحباط الجنبلاطي لم يوفر اياً من الحلفاء، لذلك فان استيعاب ما حصل في عطلة الاسبوع الماضي، يفرض تحركاً واسعاً لتحسين الوضع السياسي الميداني، قبل ان يفوت الأوان على اي تصحيح وتظهر نتائجه بقوة في الاستحقاق الانتخابي المقبل. 
مشيرة الى المبالغة في تفسير اسباب هذا الاحباط ودوافعه ستنعكس على كل معسكر 14 آذار بدون استثناء، ومن دون ان تحقق اية فائدة للمعسكر الاخر الذي سعى الى توظيفها منذ اللحظة الاولى. 
واذا كانت خطورة القراءة الجنبلاطية في الواقع السياسي تكمن في التوقيت المبكر، فان المصادر نفسها، اعتبرت ان تأجيل استشراف المرحلة المقبلة بات قراراً ضرورياً لدى كل الحلفاء في الرابع عشر من آذار، وذلك بهدف الحرص على وحدة تحالف الاكثرية، خصوصاً من قبل جنبلاط الذي كان في مقدمة الذين قدموا التنازلات في سبيل تسهيل تشكيل اللوائح الانتخابية في الجبل، انطلاقاً من عنوان الحفاظ على وحدة الصف رغم كل التضحيات.
فادي عيد
الديار

No votes yet