ثورة البطاقات المدفوعة

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

لم يكن إطلاق خدمة بطاقات الاتصال مسبق الدفع ثورة في عالم الاتصالات فحسب، بل كان بوابة حقيقية للخروج من دهاليز تعقيدات الحصول على خدمات الاتصالات، سواء الهاتف الثابت، أو الجوال، والتي كان الحصول عليها أشبه بالحلم ومناسبة تستحق الاحتفاء، بينما كان مجرد أن يكون أحد معارفك من موظفي (الهاتف) في ذلك الحين ميزة يتمناها كل فرد من أفراد المجتمع بكل طبقاته.
 
لكن رغم كل هذه المزايا، إلا أن دخول هذه الخدمة كان بوابة الشر على المجتمع، ليس لأننا مجتمع لانحسن استخدام التقنية فحسب، بل لأن من أطلق هذه الخدمة لم يستطع ــ أو بمعنى أدق ــ لم يرغب في وضع آلية منظمة للحصول على هذه الخدمة، وكأن الشركة طبقت المثل الشعبي القائل «أما حبا وإلا برك». وهذا ما جعل هذه البطاقة صديقة لكل من يريد أن يستخدم الاتصالات في أمر مريب، فنجدها الآن تتصدر مضبوطات الأجهزة الأمنية سواء لشبكات الإرهاب، أو الجريمة، أو العمالة المخالفة للأنظمة، كذلك نجدها في الجانب الآخر صديقة كل من هدفه الإزعاج أو التهديد أو الابتزاز، ناهيك عن كونها أداة المعاكسة الأولى، ودونكم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتخبركم كم بطاقة من هذا النوع كانت أداة تهديد فتاة يبتزها جاهل، وكم فتاة وشاب يملك هذه البطاقة دون علم ذويه.
 
لكن العجيب أنه ورغم كل هذا، إلا أن هذه البطاقة وشبيهاتها من الشركات الأخرى ما زال انتشارها في ازدياد رغم كل الدلائل على خطورتها على المجتمع من كل النواحي، فإلى متى ومن المستفيد؟

صالح النعاشي

عكاظ السعودية
No votes yet